 يجب قيامه به، وكل معنى له ضد فشرطه قيامه بالموصوف به، والذي يسمى عدلا فينا من الأفعال فله ضد وهو الجور، فمن ذلك الوجه يجب قيامه بالفاعل منا ، وسنعود إلى هذا، إن شاء الله.
فإن قالوا: إنما نعرف المتكلم فيما بيننا متكلما؛ لوقوع الكلام منه على حسب اختياره.
قلنا: لا يتوقف العلم بكون الكلام كلاما لمتكلم معين على العلم بقصده، بل مهما يسمع منه الكلام؛ فيعرف كونه متكلما على الضرورة، سواء صدر منه الكلام وهو عالم به أو ساه عنه.
فإن قالوا: الناس يقولون: «تكلم الجني على لسان المصروع»، وإنما يطلقون هذا القول؛ لاعتقادهم أنه فعل الكلام في المصروع.
قلنا: أنتم تنكرون ولوج الجن في الإنسان؛ فكيف يسوغ منكم التمسك بهذا؟!
قالوا : نحن وإن أنكرنا ذلك، فلا ننكر اعتقاد بعض الناس جواز ولوج الجن في الإنس، وإنما نتمسك باعتقادهم أن المسموع من المصروع كلام الجني وقوله الكلام فيه، واعتقادهم الأول وإن كان باطلا، فليس يقدح في صحة اعتقادهم الثاني، وهو أن المتكلم من فعل الكلام.
قلنا: دعواكم: «أن الناس يقولون: كذا»: إن عنيتم به: جملة الناس، فليس كذلك، وإن عنيتآم به: بعض الناس - وهم العوام الذين لا علم لهم بالحقائق - فلا حجة في قولهم؛ فإن العصمة إنما تجب لأهل الإجماع، وهم