تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0031.png) المتكلم من فعل الكلام، فليكن المصوت من فعل الصوت، ويلزم من مساق ذلك كون الرب تعالى مصوتا؛ من حيث كان فاعلا للصوت، وكيف يستجير مسلم - وقد سمع اصطكاك الرياح وخرير الأنهار وحفيف أوراق الأشجار - أن يقول: سمعت صوت الله ?!، تعالى الله عن ذلك.

فإن قالوا: المتكلم منا ينشي الكلام والأصوات في المخارج، فيصير متكلما؛ من حيث فعل الكلام وأنشأه، لا من حيث قام الكلام ببعض مخارجه.

قلنا: ليس كذلك؛ فإن فاعل الكلام الموصوف بالاقتدار عليه، وذلك محل الكلام والصوت، ثم يجوز أن تسمى الجملة متكلمة بكلام في بعضها توسعا ومجازا. وما أشبه الصوت بالحركة؛ فإنه اصطكاك الأجرام، ثم المتحرك محل الحركة؛ كذلك المصوت والمتكلم. ثم إنما يستقيم هذا الكلام منكم لو سلكتم مسلك النظام ومعمر في أن المدبر والمتصرف في بدن الإنسان هو الروح، فأما إذا خالفتمونا في ذلك؛ فلا يستقيم لكم القول بأن المتكلم الفاعل هو الجملة إلا على طريق التوسع والمجاز.

ومما تمسك به الأصحاب: أن قالوا: المتكلم من أخص الأسماء التي تشتق من الكلام؛ فيشترط قيامه به كالمتحرك.

فإن قالوا: هذا يشكل بالعادل؛ فإنه من أخص الأسماء التي تشتق من العدل، ثم لا يجب قيام العدل به من حيث كان عادلا.

*قلنا: العادل من عام الأسماء عندنا؛ لأنه فاعل العدل، وإنما ئشترط قيام العذل بالعادل منا، لا من حيث كان فاعلا للعذل، بل لخصوص وصف ذلك الفعل؛ فإن العدل قد يكون حركة أو سكونا أو نحوهما، فمن ذلك الوجه

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣١