 - القول في أن أهل الجنة هل يرون ربهم تعالى وغدا منه حقا؟ (لن نؤمن لك حتا نرى الله جهرة) . وقوله: (وإيي) أي: بقتلي القبطي، أو تهلكني ابتداء بحق إلهيتك.
وأجمع المسلمون على أنه: لم يرد نفي الإيمان قبل هذه الحالة، كأنه قال : «أنا أول مؤمني زماني، ولم يرد تخصيص الإيمان بوقت؛ والدليل عليه: أنه أضاف الأولية إلى نفسه لا إلى إيمانه، ولم يقل: هذا أول إيماني.
وأما استدلالهم بقوله تعالى : (فقد سأوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أنا الله جهرة) .
قلنا : لا شك أن إنزال كتاب من السماء كان من الممكنات، والتفاضل إنما يقع بين ممكنين أحدهما أكبر من الآخر ؛ فثبت أن الرؤية من جملة الممكنات. ثم القوم إنما استوجبوا التوبيخ ؛ لأنهم سألوا ما سألوا تحكما على موسى وامتحانا له واستكبارا في أنفسهم، وكذلك أخبر الله تعالى عن قريش أنهم اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (لولا أنزل علينا الملءكة أو نذرى ربنا)، فقال سبحانه: (لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا) [الفرقان:]، وفي هذا التوبيخ أقوى دليل على أن رؤية الله تعالى في الجملة من الجائزات.
فهذه جملة مقنعة في هذا الباب.
قال الإمام: ومما يتعلق بالجائز من أحكامه : ذكر خلقه واختراعه للمخترعات، ويتصل بذلك: خلق الأعمال وما تمس الحاجة إليه من قدر العباد(2).