تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0318.png) من حيث أنت ؛ لضعف بنيتك. وكان موسى قد توهم أنه يقوى على رؤية الله تعالى بنفسه، حيث قال: (أنظر إليد )، فنبهه على ذلك بأن ألقى على الجبل أثرا فتدكدك، (وخرموسى) لذ صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك).

وإنما وكل إلى نفسه وأحيل على قوته؛ لأنه انبسط في مقام الهيبة وعلى بساط القرب، وسأل الرؤية ظانا أنه يقوى على ذلك. ولو وكل إلى نفسه وقدرته لما قدر على سماع كلامه تعالى أيضا، كما لم يقدر أصحابه السبعون الذين اختارهم على ذلك ، حين سألوه رؤية الله تعالى؛ فصعقوا وماتوا.

وقوله: (تبت إليك) عنه جوابان:

أحدهما: رجعت عن هذا السؤال، وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا، أو لا ترى دون معونتك وتقويتك، وكما لا سبيل إلى معرفته دون تعريفه وهدايته؛ فكذلك لا نتوصل إلى رؤيته دون إرادته ومعونته، وقد قيل: البقاء في حال اللقاء أتم من اللقاء . وقد سأل الله تعالى الرؤية دون إذنه له في ذلك، فلما رأى تلك الأهوال تاب عن سؤاله ورجع.

والجواب الثاني: أنه كان قتل قبطيا، وجرى على يده ذلك من غير قصد إلى القتل ؛ حتى قال : (رب إنى ظلمت نفسى فأغفر لى)، وعادة الصالحين أنهم إذا رأوا أمورا هائلة يفزعون إلى التوبة، ألا ترى أنه تعالى قال: (فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شنت أهلكتهم من قبل وإيلى) [الأعراف: ه15، يعني : الذين استصحبهم من قومه إلى الطور. أي: بتركهم الإنكار على عبدة العجل، أو بالمقام معهم في أرضهم، أو بقولهم لموسى:

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣١٨