تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0315.png)

وأما ما صار إليه أبو الهذيل والجبائي والأكثرون، أنه سأل الله تعالى علما ضروريا - فذلك ظاهر البطلان؛ لمخالفة النص، والرؤية وإن أطلقت بمعنى العلم في بعض المواضع، فلقرينة تدل عليه، فلا يجوز طردها في جميع المواضع مع التجرد عن القرينة، والرؤية هاهنا اقترنت بقرينة دالة على أن المراد بها الرؤية الحقيقية، وذلك قوله: (أرذى أنظر إليك) 143]، فهذا لا يحتمل العلم بوجه.

على أن كافة المعتزلة مطبقون على أن قوله تعالى: (لن ترانى) ليس المراد به نفي العلم، وإنما المراد به نفي الرؤية، وعدوا ذلك من عمدهم. ولا خلاف أن قوله تعالى: (لن ترانى) جواب لقوله: (أن )، ومن حكم الجواب: أن يكون متناولا لقضية السؤال بالنفي أو الإثبات، ويستحيل أن يسأل موسى العلم، فيجيبه الله تعالى بجواب يتضمن نفي الرؤية.

وكذلك الجواب عن قولهم: إنما سأل الرؤية لقومه قطعا لمعاذيرهم؛ إذ كانوا يسألونه الرؤية»؛ فإن هذا أولا مخالفة للنص؛ فإن موسى قال: (أرب أنظر إليك) فقيل له : (لن ترسنى )، ولو كان يسألها لقومه لقال: أرهم. ولو اعتقد استحالة الرؤية لما سألها، كما قيل له: (اجعل لنا إلها

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣١٥