 * القول في أن أهل الجنة هل يرون ربهم تعالى وغدا منه حقه *
قلنا: فاحملوا إدراك الخلق أيضا على العلم، وإذا تطرق إلى الآية وجه من التجوز، صارت مجملة وسقط الاستدلال بها.
وقد صار بعض متقدمي أصحابنا إلى أن القديم سبحانه يرى ولا يدرك. فإن سلكنا هذا المسلك كنا قائلين بموجب الآية.
ثم قال شيخنا أبو الحس صلى الله عليه وسلم، هذه الآية مطلقة مترددة بين مقيدين: فإما أن نقدر فيها إطلاقا في الزمان، وقوله سبحانه: (وجوة يوميذ تاضرة إلى ربها ناظرة) مقيد بزمان، والمطلق محمول على المقيد في الحكم الواحد، فكأنه تعالى قال: لا تدركه الأبصار في الدنيا وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة.
وإما أن نقدر الإطلاق في الرائين، ثم في كتاب الله تعالى آيتان مقيدتان في النفي والإثبات، فالتي في الإثبات قوله تعالى: (وجوه يومهذ ناضة إلى ربها ناظرة)، والتي في النفي قوله تعالى : (كلا إنهم عن ربهم يومذ لمحجوبون)، فكأن المعنى: لا تدركه أبصار الكفار في جميع الأوقات، ويراه المؤمنون في الآخرة؛ فتعين حمل المطلق في النفي على المقيد.
فإن عارضونا بقوله تعالى في جواب موسى: (لن ترطنى).
قالوا: وكلمة: لن» تتضمن التأبيد وتأكيد النفي وتحقيقه. واستشهدوا بقوله تعالى: (فإن لو تفعلوا ولن تفعلوا)، يعني: في معارضة سورة من القرآن، مع قوله تعالى: (قل لين أجتمعت الإس والجن ...} الآية [الإسراء: 88].
ومما يتمسكون به من هذه الآية: قوله تعالى: (فإن أستقر مكانه فسوف ترنى).