
313 تخصيصها بالنفي ، ولكن نبه بهما على تقدسه سبحانه عن الغفلات؛ تأكيدا لقوله: (الله لا إله إلا هو الحى القيوهم) ؛ فإن القيم بأمور الكائنات حقه أن لا يسهو ولا يغفل.
ثم نقول: لا تمدح في خروج الشيء عن أن يرى، وإنما التمدح في كون الشيء مرئيا مع اقتداره على أن يمنع ويحجب عن رؤيته من يشاء. وهو الذي لا تدركه الكائنات، ولا يقدر أحد على حجبه عن إدراكه، وهو سبحانه يحجب من يشاء عن إدراكه، وهو المطلع على الكائنات، ولا يطلع على شيء منها إلا بإرادته، قال الله تعالى: (كلا إنهو عن ربهم يومهذ لمحجوبون) 15] . ونظير هذا في التمدح قوله تعالى: (وهو يجير ولا يجار عليه).
ثم نقول لهم: ما معنى قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار) ومن مذهب الكعبي وشيعته: أن القديم سبحانه ليس مدركا على الحقيقة، وإنما يسمى سميعا بصيرا تجوزا؛ فيضطرون إلى حمل قوله تعالى: (وهو يدرك الأبآصار) على خلاف الرؤية ? ونحن نعلم أن الإدراك الذي أثبته الله تعالى لنفسه وتمدح به هو الذي نفاه عن غيره، فإذا لم يحمل هؤلاء إدراك الله تعالى على الرؤية ؛ امتنع عليهم حمل إدراك الخلق على الرؤية، وسقط استدلالهم.
أما البصريون فإنهم وصفوا الرب تعالى بكونه سميعا بصيرا مدركا على الحقيقة، ولكن الطلبة عليهم أشد؛ فإن الأبصار عندهم ليست من قبيل المرئيات، وسبيلها سبيل الطعوم والروائح التي تستحيل رؤيتها، لا من القديم ولا من المحدث، فما معنى قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار)