تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0030.png) إذ هو فاعل كلام المخلوقين وليس متكلما [به].

ويتضح الإلزام على النجارية؛ فإنهم يوافقوننا على أن الرب تعالى خالق أعمال العباد؛ فلا يستمر لهم هذا، ومعتصمهم القول بأن المتكلم: من فعل الكلام. ولو جاز أن يكون الرب تعالى متكلما بكلامنا من حيث كان خالقه، لجاز أن يكون متحركا بحركاتنا من حيث كان خالقها.

ومما تمسك به الأستاذ وغيره: أن قالوا: لو جاز أن يكون الرب تعالى متكلما من حيث إنه فاعل للكلام، لجاز أن يكون ساكتا لأنه فعل السكوت؛ لأن كل من فعل الكلام جاز أن يفعل السكوت، ويلزم على هذه القاعدة: أن يكون سبحانه كاذبا في الشيء الذي هو صادق فيه، بأن يخلق صدقا وكذبا في محلين، كما يكون محييا مميتا بخلق حياة وموت في محلين.

والأصل في هذا: أن كل معنى له ضد فشرطه قيامه بالموصوف، والكلام معنى له ضد، فلو لم نشترط قيامه بالمتكلم جاز أن يكون موصوفا بحكم ضده من محل آخر ؛ فيكون متكلما بما هو ساكت عنه، وآمرا بما هو ناه عنه، وصادقا من الوجه الذي يكون كاذبا به، كما جاز أن يكون فاعلا للضدين.

وهذا لازم لا مخلص لهم منه؛ من حيث إنهم قالوا: «إنما كان متكلما لأنه فعل الكلام، فأؤجبوا له وصفا خاصا من الفعل، فقالوا: (إنه آمر ناه بفعل الأمر والنهي؛ كذلك جاز أن يرجع حكم الصدق والكذب إليه؛ لأنه فاعلهما.

ومما يقوى التمسك به: أن الكلام على أصولهم أصوات، فلين كان

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٠