 أنه أضاف النظر إلى الوجوه، والوجه لا ينظر، وإنما يوصف بالنظر صاحبه.
قلنا: الوجوه إذا أطلقت ثم وصفت بالتضرة والإشراق لا تحتمل غير الجوارح، وهذا مجمع عليه من أهل اللسان، وهو كقوله تعالى: (وجوه يومبذ مسفرة( ضاحكة مستبشرة ووجوه يوميذ عليها غبرة ) ترهقها قترة) [عبس: 38 -41]. وأما قوله تعالى: (تظن ) أي : تظن أصحاب الوجوه، أو: تظن يا محمد، أو: أيها المخاطب.
وقولهم : «الوجوه لا تنظر وإنما ينظر أصحابها.
قلنا: أحكام المعاني إنما ترجع إلى المحال عندنا، وإنما أضيفت إلى الجملة توسعا ومجازا. ثم إنما أضيف النظر إلى الوجه؛ لأنه محل العين الناظرة، وهو كقوله تعالى: (تجرى من تحتها ألأنهار)، والماء يجري لا النهر؛ فأضيف الجرئ إلى النهر توسعا .
واستدل أصحابنا بقوله تعالى: (للذين أحسنوا الحيسن وزيادة) ] . قال النبي صلى الله عليه وسلم:(الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى). وبقوله جل وعز: (تيتهم يوم يلقونهر سلاء). والكناية في (يلقونهر) قيل : راجعة إلى النبي صل الله عليه وسلم، وقيل : إنها راجعة إلى ملك الموت. والأصح أنها راجعة إلى الله تعالى؛ لقوله تعالى: (وأعد لهم أجرا كريما) [الأحزاب: 4]، وهذا إنما يفعله الرب سبحانه لا غيره، وهو كقوله تعالى: (سلم قولا من رب رحيو).