
- القول في أن أهل الجنة هل يرون ربهم تعالى وعدا منه حقه * ولم يقرن ب: «إلى. ولأن الانتظار عند كثير من المحققين من قبيل الآلام، وهو عند آخرين من قبيل التمني، وكلاهما ممتنع في دار النعيم؛ قال الله تعالى: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيه).
وجملة القول فيه: أن من لا يتخلف عنه ما يريده في وقته، وهو على استيقان من حصول ما يريده في الأوقات المستقبلة - فلا يوصف بالانتظار؛ ولذلك وجب القطع بتقدس الرب تعالى عن الانتظار.
فإن قالوا: قد ورد في اللغة النظر المعدى ب: إلى لا بمعنى الرؤية، كقوله تعالى : (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف حلقت) ية:]، والمراد به الاعتبار، وقوله تعالى: (ولا ينظر إليهم) عمران:، أي : لا يرحمهم، وقوله سبحانه في صفة الأصنام: (وترتهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) [الأعراف: 198] .
قلنا: المشهور من كلام العرب ما قدمناه، وأرباب اللسان مجمعون على أن النظر المعدى ب: إلى بمعنى الرؤية، ولا وجه لخرم هذا الأصل الثابت في اللسان بقول قائل مجهول لا يوثق به.
ثم قوله: (أفلا يظرون إلى الإبل) الماد به الرؤية قطعا، كقوله تعالى: (فأنظر إلى ء اثار رحمت الله). وقوله تعالى : (أنظروأ إلى تمره إنا أثمر) . والنظر ينقسم إلى نظر يعقب اعتبارا، وإلى نظر لا يعقبه، فكأن المعنى: أفلا ينظرون إلى الإبل بأبصارهم، فيتفكروا في خلقتها ويتدبروا في ذلك.
وكذلك النظر في حقنا ينقسم: فمنه نظرة سخطة، وهي التي توصف