 القول في أن أهل الجنة هل يرون ربهم تعالى وغدا منه حقا؟ -
فإن قالوا: النظر تحديق الناظر إلى جهة المنظور إليه وتوجيهه حاسته نحوه؛ فليس من ضرورته الرؤية ؛ والدليل عليه قول القائل: لنظرت إلى الهلال فلم أره، و: «نظرت إلى فلان فرأيته.
وهذا الذي ذكروه باطل؛ لما بيناه من أن النظر المعدى ب: «إلى» هو الرؤية الحقيقية، وقولهم: نظرت إلى الهلال فلم أره، ولانظرت إلى فلان فرأيته افتراء وتخرص على أهل اللسان، بل ربما تقول العرب: نظرت إلى صوب الهلال فلم أره، ولنظرت إلى السماء فلم أر الهلال، ولنظرت إلى زيد فلم أر بدنه» . ولا وجه لقول القائل: «نظرت إلى زيد فلم أر زيدا»، وقد يقول القائل : «نظرت إلى فلان فرأيته»؛ تأكيدا للكلام.
وقد أجمع المسلمون على أن الرب تعالى يوصف بالنظر إلى خلقه، على معنى الرؤية والإبصار ، قال عز اسمه : (فينظر كيف تعملون) [الأعراف: 2]، ولم يصر أحد من المفسرين إلى أن النظر المضاف إلى الله تعالى في الكتاب والسنة من الألفاظ المتأولة، كالمجيء والإتيان والاستواء ونحوها؛ فبطل دعواهم: أن النظر إنما هو تقليب الحدقة وتوجيه الحاسة إلى جهة المنظور.