 موجب العقل بالسمع أيضا؛ فإنا إذا أقمنا الأدلة القاطعة السمعية على وقوع أمر؛ فمن ضرورة وقوعه: الحكم بجواز وقوعه.
والدليل عليه من نص الكتاب: قوله تعالى: (وجوه يؤمهذ ناضرة إلى ريها ناظرة ).
والنظر ينقسم معناه في اللغة، (156اف) وتعتوره وصائل مختلفة على حسب اختلاف معانيه: فإن أريد به الترقب والانتظار ؛ استعمل من غير صلة، قال الله تعالى في الإنباء عن أحوال المنافقين ومخاطبتهم المؤمنين: (أنظرونا نقتبس من نوركح)، معناه: انتظرونا . وإذا أريد بالنظر الفكر؛ وصل ب: لافي، فيقال: نظرت في الأمر»، إذا تدبرته. وإذا أريد به الترحم؛ وصل باللام، فيقال: نظرت لفلان. وإذا أريد به الإبصار والرؤية؛ وصل ب: إلى، يقال: «نظرت إلى فلان»، بمعنى: أبصرته.
والنظر في الآية التي احتججنا بها موصول ب: إلى ، خبر عن الوجوه الناضرة المستبشرة؛ فاقتضى النظر إثبات الرؤية.