
وقال الأستاذ أبو إسحاق: من رأى الله تعالى، فلا يرى نفسه ولا غيره؛ فهو مستهلك في رؤيته.
ثم نقول: نحن في العلم بكيفية رؤية الله تعالى كالأكمه الذي لم ير الألوان، في الميز بين نوع منها ونوع بالعلم، فكما لا يتأتى من الأكمه هذا التفصيل بالعلم دون الرؤية؛ كذلك لا يمكننا أن نخبر عن كيفية رؤية القديم سبحانه ككيفية سماع كلامه.
وقد ذكرنا : أن الخلاف في هذه المسألة راجع إلى الإنباء عن حقيقة الرؤية وشرائطها، فلو وافقنا الخصم على أن الإدراك من قبيل العلم أو بمثابته؛ من حيث لا يستدعي جهة ولا مقابلة ولا حدا ولا اتصال شعاع - لساعدنا في جواز تعلقه بالقديم تعالى. ولقد شبب النجار بهذا كما ذكرناه في صدر الباب.