تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0029.png)

ومما نتمسك به: أن نقول: الكلام عندكم حروف منتظمة وأصوات متقطعة، فإذا قال القائل: قد قمت اليوم إلى زيد وقلت: كيت وكيت، فهذا الصادر منه كلامه، وهو المتكلم والقائل به، فلو خلق الله تعالى هذه الحروف بهذا النظم في النائم والمبرسم ضروريا، فلا يخلو المخالف والحالة هذه: إما أن يقول: إن المتكلم بهذا الحروف محلها، وإما أن يقول: المتكلم بذلك فاعلها.

فإن زعم: أن المتكلم محل الكلام في هذه الصورة؛ فقد بطل مصيره إلى أن المتكلم من فعل الكلام؛ فإن الكلام من فعل الله تعالى في هذه الصورة. وإن زعم أن محل الكلام أو الجملة التي محل الكلام منها ليست بمتكلمة بهذا الكلام، فقد عاند وجحد البديهة والحس؛ فإنا سمعناه قائلا: قد قمت اليوم إلى زيد وأكلت وصنعت، كما كنا نسمعه يقول ذلك في حال يقظته وسلامته واختياره. ولو جاز أن يقال: لم ينطق من سمعنا نطقه، لجاز أن يقال: لم يعلم من اضطر إلى العلم، ولم يتحرك من اضطر إلى الحركة.

ومن سمع كلام النائم أو المبرسم، وقد سبق له اعتقاد بأن المتكلم من فعل الكلام - لاستراب في أن المتكلم الذي فعل الكلام هو الله تعالى أو بعض الملائكة أو غيرهم من الجن.

ولو بنينا غرضنا على أصلنا، في استئثار الرب تعالى بخلق الأفعال التي منها الكلام، وحكمنا بأن لا خالق لها غيره - فيتضح على هذا الأصل بطلان المصير إلى أن الباري تعالى إنما كان متكلما؛ من حيث كان فاعلا للكلام؛

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٩