 الباري تعالى لو لم ير نفسه لم ير غيره؛ إذ يستحيل أن يرى الرائي غيره ولا يرى نفسه . ومن اعترف منهم بأنه سبحانه يرى نفسه؛ فنقول له: كل صفة جاز أن تتعلق من نفس القديم سبحانه بنفسه، جاز أن تتعلق من غيره به، كالعلم والذكر والخبر، وعكسه القدرة والإرادة.
ومما تمسكوا به أيضا: أن قالوا: الرؤية لا تؤثر في المرئي، كالعلم والخبر، وكل صفة لا تؤثر في متعلقها لا امتناع في تعلقها بالباري تعالى، كالعلم والخبر ، وعكسه القدرة والإرادة.
قال الإمام: وهذا حسن، ولكنه لا يستقل ما لم يعضد بما ذكرناه من الطريقتين؛ فإن قائلا لو قال: لم زعمتم أن العلم إنما تعلق بالباري تعالى لأنه غير مؤثر?؛ فيعود ترتيب الكلام إلى نفي طرق الاستحالة.
ولو قال قائل : هلا جوزتم تعلق الرؤية بالمعدوم من حيث لا تؤثر!
هذا ما قاله الإمام(2).
قلت : أما المعدوم فليس يتعلق العلم به إلا على تقدير ثابت ثم القضاء بانتفائه، والرؤية تقتضي ثبوت المرئي تحقيقا لا تقديرا وتعيينه، والمعدوم : هو المنتفي من جميع الوجوه.
ثم أقول: هذه الطريقة أيضا منتزعة من الطريقتين، لا سيما الطريقة الأخيرة ؛ حيث قلنا: «إن الرؤية إذا لم توجب حدوث المرئي ولا حدوث معنى فيه؛ فلا يمتنع تعلقها بالقديم تعالى»؛ وذلك أنا أجمعنا على جواز تعلق