 تبقى مختصة في الوقوع بأوقات: لا يجوز تقدير تقدمها عليها ولا تقدير تأخرها عنها، وهذا ينقض ما عولتم عليه؛ فإنكم قلتم: قد يجب وقوع صوت في وقت ويستحيل وقوع مثله في وقته.
ثم إن استقام ذلك في المتماثلات؛ فكيف يستقيم في المختلفات?! وبم تنكرون على من يقول: لو اخترع الله تعالى بعض ضروب الألوان أولا، فلا سبيل إلى تجويز وقوع ألوان مخالفة لما وقع?!
والذي يحقق ما قلناه: أن الرؤية وصفاتها مضبوطة، وإنما يتعلق أو يمتنع تعلقها بصفات هي عليها، ولا يستريب أحد من الخائضين في فن الحقائق في تقدير حال أو صفة لبعض الحوادث لم يضبطها العقلاء، ولو طرقنا هذه الاستريابة إلى الأصول والقواعد لتزعزعت.
وإذا وضح انضباط أحوال الرؤية وقضاياها، وبطل توقع مزيد عليها، وقد سبرنا صفات الرؤية فلم نلف واحدة منها مقتضية استحالة لو قدر تعلق الرؤية بالقديم سبحانه - فلم يبق إلا الجواز والقطع به.
وقد أوضحنا فيما سبق: أن ما أشاروا إليه من الموانع، فليس شيء منها مانعا من الرؤية، والمانع الحقيقي: هو ما يضاد الرؤية في محلها؛ فبطل ما تمسكوا به.