 الخبر والعلم بذات الإله سبحانه، واتفقنا على استحالة تعلق القدرة والإرادة بذاته سبحانه، ثم بحثنا عن الصفات ولم نجد في التصحيح والمنع متشبثا غير التأثير؛ فنقول: عدم استحالة المرئي وتغيره بتعلق الرؤية به يصحح تعلقها به، ويستشهد بالعلم والخبر لا على سبيل القياس بل على سبيل الإيضاح.
ودعوى المدعي: أن أقصى ما تتمسكون به عدم العلم؛ حيث قلتم: لم نجد مصححا ولا مخيلا إلا التأثير وعدم التأثير - دعوى باطلة ؛ إذ لا تتجه هذه الدعوى في كل موضع، ونحن نعلم صفات الجوهر والعرض، ونقطع بأن ليس لهما صفات غير ما عرفناه وعثرنا عليه، ولا نشك في ذلك.
ولا معتصم لنا فيما ندعيه إلا أنا نقول: لو كان للجوهر أو العرض، أو للعلم أو للقدرة، أو للسواد وغيرها من الأجناس، صفات نفس غير ما ذكرناه وعرفناها وعثرنا عليها - لعلمناها: إما ضرورة أو دلالة؛ فلما لم نعرف ذلك حكمنا بانتفائها.
وهذه الطريقة قد اعتمدها الأستاذ أبو إسحاق والأستاذ أبو بكر وغيرهما من الأئمة.
وقد قالا أيضا: من لا يصح تعلق الرؤية [به] لا يصح العلم بوجوده.
وبيان هذا: ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق فى «المختصر، فقال: الدليل على جواز الرؤية على القديم تعالى : ما قامت الدلالة عليه من استحالة وجوده في الجهة والمحل، وما استحال تعلق العلم به في الوجود على هاتين الجهتين، ولم يصح إدراكه ببعض الحواس - لم يتحقق له الوجود؛ فوجب أن يكون مدركا بوجه لا يقتضي الجهة والمحل، وذلك هو الرؤية.