 المتكلم من قام به الكلام، للزم أن يكون متكلما أزلا، أو يقوم به كلام حادت، وفي فساد الأمرين صحة قولنا : إن المتكلم من فعل الكلام.
وهذا الذي قالوه ساقط، فإنا لم نقل : إنما كان المتكلم متكلما لقيام الكلام به، بل إنما كان متكلما للكلام فقط ، إلا أن كل معنى له ضد فشرطه قيامه بمن وصف به، كما قلنا في العالم والقادر والمتحرك ونحوها. ثم نحن لا نتحاشى من إضافة الكلام إلى اللسان إذا جعلنا العبارة كلاما، وإن قلنا: «لا كلام إلا القائم بالنفس»، فالمتكلم ذو الكلام، وهو المحل الذي اختص به الكلام، فلا يتعدى حكم صفة محلها.
وأما ما استبعدوه من قيام الكلام القديم بذات الإله تعالى، فذلك واجب ؛ لأن من حكم الكلام وحقه: اختصاصه بالمتكلم، فإذا بطل اختصاص الفعل تعين اختصاص القيام (114اف) ، لا سيما والكلام من صفات الحي، كالعلم ونحوه.
قال الأستاذ أبو إسحاق: قد تقرر في أوائل العقول استحالة كون الحي موصوفا بالكلام الذي يسمع من غيره، ولو كان كلام الله تعالى فعله لما سمع منه، وإنما سمع من محله الذي يوجد فيه.
فإن قالوا: الكلام قد يحل الجو، وهو الصدى المسموع، وليس هو كلام الجو، وإنما هو كلام من فعل الكلام في الجو.
قلنا : نحن لا نقول بالتولد، وسنتكلم في الصدى بعد هذا، إن شاء الله.
ونقول: الجو موصوف بالكلام الذي يوجد فيه، وكذلك المخارج متصفة بالأصوات، ولا كلام عندكم إلا الأصوات، والجو محل الصوت