تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0287.png) تنقسم إلى ما يتمائل وإلى ما يختلف، ولم يمتنع طلب علة وحد لما يتماثل حتى يتميز عما لا يتماثل.

وكذلك وجدنا القدرة الحادثة تتعلق ببعض الأكوان وببعض الاعتقادات والإرادات دون سائر الأعراض؛ فلو قيل لنا: لم صح تعلقها بالأكوان، ولم يصح تعلقها بالألوان ? وما الموجب لصحة تعلقها ببعض كل جنس من هذه الأجناس الثلاثة دون سائرها ? - فما الجواب ? وهل من جامع يجمع بين ما يصح أن يكون مقدورا بالقدرة الحادثة؛ حتى يتميز به عما لا يصح دخوله تحت القدرة الحادثة?

قلت: فالوجه في الجواب عن هذا: أن يقال: هذا مما يمتنع تعليله؛ فإنا لو عللنا هذا الحكم بالأكوان لبطل بالاعتقادات والإرادات، وإن عللنا به بكونه من الاعتقادات أو الإرادات فيبطل بالأكوان، وقد قدمنا: أن كل حكم ربط بعلة، واطرد وانعكس، وسلمت عن القوادح - فيصح تعليله.

وتعلق القدرة الحادثة ببعض المقدورات دون بعض مما لا يصح تعليله، بخلاف صحة الرؤية؛ فإنها معللة بالوجود كما قدمناه، وقد سلمت هذه العلة عن القوادح. والحركة الضرورية في بعض الجوارح إنما لم تكن مقدورة لصاحبها؛ لاقتران العجز بها معها، والقدرة والعجز يتضادان، وكذلك الكلام في العلم الضروري والإرادة الضرورية.

فإن قيل: قد قلتم في أصل الطريقة : لا بد من جامع يجمع بين المختلفات التي أدركناها، فما أنكرتم أن الجامع لذلك كونها في مقابلة الرائي ?

قلنا: سنجيب عن هذا عند ذكرنا شبه نفاة الرؤية.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٨٧