 نفى الحال فلا يجعل الحكم المعلل حالا ؛ فيقول: كون المعلوم معلوما معلل [بالعلم، وكونه معلوما ليست بحال. وكذلك قالوا: كون الفاعل فاعلا معلل]1) بالفعل، [وكونه فاعلا ليس حالا]2) . وأحكام الشرع معللة بأمر الله تعالى ونهيه، وليست الأحكام أحوالا للأفعال. وإن نحن أثبتنا الأحوال؛ فنقول: الصحة حكم ثابت وحال، ولسنا نعنى بالصحة : انتفاء الاستحالة.
قال الإمام: وتقدير الصحة حالا فيه نظر.
وليس يتخالج في الصدر شيء من الأسئلة على هذه الطريقة إلا السؤال الأخير ؛ ولأجل أن مثبتي الأحوال جعلوا من شرط العلة قيامها بذات من له الحكم، ولو كان الوجود مصححا لتعلق الإدراك به لوجب قيام الوجود بالصحة، وكذلك الحياة مصححة للعلم وسائر صفات الحي، والجوهر يصحح قيام العرض به، ثم لم يجب قيام الجوهر بالعرض ولا قيام الحياة بصفات الحي . وهذه الأمور مستقيمة على مذهب نفاة الأحوال.
وقد ذكر الإمام هذا السؤال في أحكام العلل، وتردد في أن الصحة هل هي حكم ثابت أم هي نفي الاستحالة ? ثم قال: الاستحالة نفي، ونفي النفي إثبات.
وقد ذكر في «التعليق» سؤالا أغمض من هذا، فقال : لما كانت المعلومات منقسمة إلى ما يصح أن يرى وإلى ما لا يصح أن يرى، فلا بد من طلب علة لما يصح أن يرى حتى يتميز بها عما لا يصح. وكذلك الموجودات