 والمتحرك من جهة الرؤية، من غير حلول معنى منها فيه.
قال الأستاذ : استدللت بهذه الطريقة في مجلس الأستاذ أبي سهل الصعلوكي:
فقلت: المحدثات مع اختلاف أجناسها - مثل : السواد والبياض والحمرة والصفرة - كلها مرئية، وليس لها وصف يجمعها إلا الوجود؛ فدل أن كل ما كان موجودا فإن الرؤية جائزة عليه.
فقال لي الأستاذ أبو سهل: ما أنكرت ممن قال: إن الأشياء المحدثة مع اختلاف أجناسها - مثل: القدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر - لا ترى، وليس لها وصف يجمعها في هذا المعنى إلا الوجود؛ فثبت أن الوجود ليس بدال على جواز الرؤية.
فقلت: إنما يقع التعارض بين العلتين إذا سلمتا من الممانعة والمناقضة، وعليك لا تسلم منها ؛ لأني لا أسلم أن هذه الأشياء التي ذكرتها - من القدرة والعلم ونحوها - لا تجوز عليها الرؤية ، بل الرؤية عليها جائزة. ثم علتك منقوضة بسائر الموجودات المرئية، مثل: الألوان وبعض الأكوان؛ فإنها مرئية وموجودة؛ فثبت أن صحة الرؤية حكم لكل مرئي، وهو معلل بالوجود.
فإن قيل: بم تنكرون على من يقول: إن الصحة من الأحكام التي لا تعلل?
قلنا : من نفى الأحوال فالأحكام كلها عنده معللة، ومن أثبتها فالأحكام عنده تنقسم إلى ما يعلل وإلى ما لا يعلل، ولكنه يقول: هذا السؤال أولا غير مستقيم على أصول المعتزلة؛ فإنهم حكموا بتعليل التمائل والاختلاف؛