تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0027.png) 28 حسنا بالغا، غير أنا نجري على رسم أئمتنا، ونشير إلى ما تمسكوا به من الأدلة، فإنا وإن وافقنا الخصم في جعل العبارات كلاما، فلسنا نساعدهم في أن المتكلم: من فعل الكلام.

والذي يدل على ما قلناه أوجة: منها: أن من سمع كلاما صادرا من متكلم، فيقطع بكونه متكلما، وإن لم يخطر بباله كونه فاعلا لكلامه أو غير فاعل، ولو كان المتكلم من فعل الكلام لكان لا يعلم المتكلم متكلما من لا يعلمه فاعلا للكلام، ولما صح اعتقاد كونه متكلما [مع الإضراب] عن هذه الجهة، تقرر بذلك4 أن كونه متكلما ليس معناه كونه فاعلا للكلام، وهذا كالعلم بكون المتحرك متحركا؛ فإنه يحصل لمن شاهد ذلك منه، من غير أن يخطر بباله أنه عن اختيار أو اقتدار أو فعل وفاعل؛ فكذلك في العلم بكون المتكلم متكلما.

والذي يؤكد ما قلناه: أنا نعتقد أن لا فاعل على الحقيقة إلا الله تعالى، ونصمم على هذا الاعتقاد، ولا يزعنا ذلك عن العلم الضروري بأن الذي سمعنا منه الكلام هو المتكلم به(5).

*فإن قالوا: لا معنى لقولكم: «إن المتكلم: من قام به الكلام»؛ فإن الكلام يقوم باللسان وبمخارج الحروف، ثم لا يقال: «إن اللسان متكلم آمر ناه؛ والذي يحقق ما قلناه: أنا أجمعنا على أن الرب سبحانه متكلم، فلو كان

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٧