تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0274.png) ونحوه، ولو كان الساهي يدرك نفسه ساهيا لما كان ساهيا؛ فثبت أنه ليس يطرد وجوب الإدراك في كل صفة مشروطة بالحياة، فما المانع من المصير إلى أن الموانع لا يجب إدراكها ? وليس اعتبار الموانع بالعلم أولى من اعتبارها بالسهو والغفلة إذا لم يكن جامع.

قال الإمام: في كلام القاضي ما يدل على أن الموانع من الإدراكات ليست من صفات الحي، والمانع القائم بذات الحي من الرؤية مجانس للمانع القائم بالجماد، فإذا أخرجنا الموانع عن قبيل صفات الأحياء، فلا يجب إدراكها، واستمر الجواب.

وقد حكينا عن الأستاذ أنه قال: الموانع من قبيل الآفات، كما قاله القاضي؛ والدليل على ذلك: أنه لا يدركه الحي من نفسه مع الذكر، كما لا يدرك ألوانه وطعومه.

قال الإمام: والجواب السديد عندي: أن الموانع مما لا يصح أن تدرك وتحس، كما أن موانع الرؤية لا يصح أن ترى. والإحساس ضرب من الإدراك، ولو جاز أن يحس المحس منعا، لوجب إذا لم يحسه أن يقدر بمنع، ثم يتسلسل القول.

قال القاضي : إنما لا يحس الواحد منا منع رؤية جزء بأقصى الصين إذا لم يكن ذاكرا له، فأما إذا ذكر شيئا وعلم أنه لا يراه، فيحس من نفسه المنع من رؤيته.

والأولى الاكتفاء بما قدمناه.

5

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٧٤