تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0275.png)

الموانع من الإدراكات يجب اختصاصها بمحال الإدراك؛ فإنها أضداد، ولا يتحقق التضاد إلا مع اتحاد المحل.

والمعتزلة أثبتوا موانع، مثل: القرب والبعد المفرطين، والحجب واللطافة، واختلاف الجهة، ومجاوزة الأشعة الحد المعهود.

وقد أبطلنا جميع ذلك؛ فإنه متفرعة على أصل الشعاع واتصاله.

فإن قيل: أيجوز أن يدرك المدرك شيئا ولا يعلم أنه أدركه?

قلنا: اختلف أصحابنا في ذلك: فجوزه بعضهم، ومنعه آخرون. وهو اختيار الأستاذ ؛ فإن الإدراك عنده نوع من العلم.

قال الإمام: والصحيح أن ذلك غير ممتنع، وإن استمرت العادات على خلاف ذلك؛ فإنا لا نستنكر أن يرى الطفل شيئا ولا يعلمه، وكذلك البهيمة. وأما إدراك الألم مع عدم العلم به فممتنع أيضا في العادة. ومن جعل إحساس الألم نفس العلم به هان عليه المدرك، ومن جعلهما غيرين - وهو الاختيار- فهو يقطع بوجوب تلازمهما.

وقد ذكر القاضي في خلل كلامه: أن ذلك ليس من الواجبات عقلا، ولكنه مما استمرت به العادة، والمغشي عليه لا يألم أصلا وإنما يألم بعد لإفاقة، وقد يذهل عن إدراك ألم بألم أعظم منه، وهو مذركة للألمين على الحقيقة.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٧٥