تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0272.png)

هذا كلامنا فيمن لم يدرك شيئا أصلا، فأما من أدرك بعض الأشياء ولم يدرك بعضها، فلا خلاف بين أصحابنا في أنه إنما لم يدرك كل ما لم يدرك لمانع يمنع من إدراكه. وليس سبيل ذلك سبيل ما لم يعلمه العالم منا، فإنا لم يمكننا أن نقدر بعدد المعلومات أضدادا ؛ إذ المعلومات لا حصر لها، والمدركات مضبوطة محصورة العدد؛ فلا يلزم من إثبات موانع بعددها إثبات ما لا نهاية له من الحوادث .

وذكر الأستاذ أبو إسحاق طريقة أخرى، قد ذكرناها فيما سبق، وهي: أن العمى معنى واحد، يتنزل منزلة الآفة، وإن رأى الرائي شيئا ولم ير شيئا، فنفس رؤيته لما يراه منع لرؤية ما لا يراه.

وأما المعتزلة: فمن نفى الإدراك منهم [فيقول: العمى يعبر به عن اختلال الحاسة وانتقاض البنية. ومن أثبت الإدراك معنى فقد اختلفوا في ذلك:

فصار الأكثرون إلى أن الإدراكات لا أضداد لها أصلا، غير أنها مشروطة بسلامة البنية والحاسة وغيرهما من الشروط، ومهما انخرمت شروطه انتفى الإدراك.

وذهب أبو الهذيل إلى إثبات الموانع على حسب ما أثبتناها، غير أنه جوز خلو المحل عن الإدراكات والأضداد جميعا، ونحن نأبى هذا، ونحكم

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٧٢