 - القول في متعلق الإدراكات *
قال: واتفقوا على أن اللمس جنس المماسة، لكنه يسمى لمسا في المماس مع وجود الحياة ونفي الآفات، ولا يصح إلا من الجسم للجسم؛ فإن الله تعالى أجرى العادة بأن يخلق في اللامس عند لمسه الحار والبارد والرطب هذه المعاني.
واتفقوا على أن إدراك هذه المعاني ليس هو اللمس ولا الملموس، وأن الله تعالى يخلق في اللامس من جنس المعنى الذي في الملموس؛ فيعلم وجوده في نفسه مع الحياة ونفي الآفات.
واتفقوا على أنه لا يدركه وهو في غيره على اختصاصه الذي يدركه في نفسه، ويجوز أن يلمسه ولا يحدث الله تعالى فيه شيئا منه.
واتفقوا على استحالة الشم والذوق واللمس على الله تعالى؛ لأنه ليس بجوهر يصح الاتصال به، ولا له آلة الطعم والرائحة.
قال: واتفقوا على أن الجسم إذا أدرك اللذة والألم أو المماسة أو المباينة، أدرك ما حله دون ما حل ما ماسه وباينه.
هذا ما ذكره في هذا الكتاب.
وحكى الإمام أبو القاسم اله عله في كتاب «الأسئلة» اختلاف قول الأصحاب في أن من أدرك رائحة طيب، فإنه يدرك رائحة ذلك الطيب أو يدرك من نفسه مثل رائحته ?
غير أن الأستاذ ذكر أحد القولين، وادعى اتفاقا في ذلك، على عادته في دعوى الاتفاق من الأصحاب في أصح الوجهين الذي يختاره.
ثم قال الأستاد: واتفقوا على أن ذكر الحواس يرجع إلى المعاني القائمة