 يقول : شممت التفاحة فلم أدرك ريحها، ولو كان الشم إدراكا أو دالا على إدراك لكان ذلك بمثابة قوله: «أدركت ريحها ولم أدركها. وكذلك تقول: أدركت الشىء ولم أدرك طعمه، ولمسته فلم أجد حرارته، ونحو ذلك.
فثبت أن الاتصال ليس من الإدراك ولا هو شرط فيه، فأما الإدراكات مع القطع باستحالة الاتصال فيجوز تعلقها بكل موجود؛ إذ ثبت أن المصحح لكون الشيء بحيث يجوز أن يدرك: الوجود.
هذا ما ذكره الإمام تخريجا على مذهب أبي الحسن والقاضي.
فإن قال قائل: هل تثبتون للباري سبحانه سائر الإدراكات أم لا؟
قال [الإمام] : الصحيح المقطوع به عندنا: وجوب وصفه بأحكام هذه الإدراكات ؛ إذ كل إدراك ينفيه ضد هو آفة، وكل ما دل على وجوب وصفه بحكم السمع والبصر فهو دال على وجوب وصفه بأحكام الإدراك، ثم يتقدس الرب عن كونه شاما ذائقا لامسا.
هذا مذهب أبي الحسن والقاضي وغيرهما. وإدراكاته قديمة كسائر صفاته.
والذي صار إليه المتقدمون من أصحابنا، مثل عبد الله بن سعيد وغيره: منع ذلك.
وحكى الإمام أبو القاسم الإسفراييني في «شرح المختصر عن الأستاذ أبي إسحاق أنه قال: أنا لا أتحاشى أن أثبت لله تعالى أكثر من ثمان صفات.
قال الإمام أبو القاسم: وسألت الإمام أبا بكر بن فورك عن الإدراكات