
ثم قال: الشعاع المنبعث من المرآة ليس بشعاع راء، والرائي عند الخصم : من انبعث منه الشعاع ، والمرئي: ما اتصل به الشعاع، وإنما يرى الرائي بشعاع عينه لا بشعاع ينبعث من الصقيل . ثم الناظر إلى جرم الشمس ما باله لا يرى وجهه ?! وما بال شعاع عينه لا ينعكس إليه هاهنا ?! ومذهب الأوائل : أنه لا نير إلا الشمس، وأن الأجسام الصقيلة ليست بنيرة بطباعها، وإنما هي قابلة للنور من الشمس.
واتفقوا على أن من رأى جسما على بعد، فقدره صغيرا، كالشمس ونحوها - فإنه رأى بعض أجزائها.
واتفقوا على أن رجلين إذا وقفا موقفا واحدا، فرأى أحدهما الهلال وما حوله من الهواء والفلك، ورأى الآخر الجو والسماء ولم ير الهلال - كان ذلك لاختلاف الرؤيتين ، لا لبعد أو عمى . والمرئيات إذا كانت مختلفة كانت الرؤية مختلفة، وإذا كانت متضادة كانت الرؤية متضادة.
واتفقوا على أن الجوهر يجوز أن يرى دون لونه ودون الكون الذي فيه.
واتفقوا على أن الظلمة لا تمنع من رؤية ما وراءها، وأن الظلمة في نفسها ترى، وأن بعض الحيوانات يرى في الظلمة أكثر مما يرى في الضوء كالأسد ، ومنها ما لا يرى في الضوء والظلمة القوية ويرى في الاعتدال كالخفاش، وفي الطيور ما لا يرى في الضوء كالبوم، ومن الحيوانات ما يرى