
قلنا : ما الجامع بينهما ? وقد سبق منا في ذلك كلام، وأوضحنا: أن العلم لا يتعلق بالنفي المحض، وإنما يتعلق به على تقدير الوجود ماضيا أو مستقبلا، وقد يتعلق بانتفاء ما قد كان أو سيكون، والرؤية لا تتعلق بالشيء على هذا الوجه ، بل تقتضي تعيين المرئي؛ فلا تتعلق بالشيء تقديرا.
فلل
مذهب أبي الحس صنى الله عله وسم أن الإدراك الحادث لا يتعلق إلا بمدرك واحد. والقول فيه كالقول في العلم، والتفصيل فيه كالتفصيل في العلم سواء، غير أن الإدراك ليس من مقدور البشر، والعلم ينقسم إلى الضروري والكسبي . وإذا قلنا: «لا يتصور إدراك لون دون محله، فيتنزل ذلك منزلة قولنا في المعلومين اللذين لا يجوز تقدير العلم بأحدهما مع الذهول عن الثاني.
وقد ذكرنا مذهب أصحابنا في ذلك، وكشفنا عن مذهب القاضي فيه؛ وعلى هذا القياس نقول : الرؤية الواحدة تتعلق باللون ومحله.
قال الإمام: وليس هذا عروضا لذلك؛ فإنه لا يصح العلم بمغايرة أحد الشيئين صاحبه مع الجهل بمغايرة صاحبه له، وفي مسألتنا: إن امتنع رؤية لون دون محله لا يمتنع رؤية المحل دون لونه؛ فلم يتحقق المنع من الطرفين.
وقد اختلف المتكلمون في هذه المسألة:
فذهب أكثر المعتزلة إلى منع رؤية لون دون محله.
وهذا غير مستقيم لابن الجبائي؛ فإنه قال في بعض كتبه: لو قدرنا لونا لا في محل فهو مرئي لله تعالى، ويجوز أن يراه أحدنا.
وصار صائرون من أصحابنا إلى استحالة رؤية لون دون رؤية محله.