تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0251.png) - تفصيل القول في متعلقات الإدراكات وذكر وجوه الاختلاف فيها * واتفقوا كلهم على استحالة رؤية الطعوم والروائح والعلوم والقدر والإرادات، وغير ذلك من الأعراض ، سوى الألوان والحركات .

فإن قال قائل: قد بينتم من أصلكم: أن كل موجود يصح أن يرى؛ فهل تقولون: إن كل مرئي يصح أن يراه كل راء؟

قال الإمام: ما ذهب إليه الأكثرون من أصحابنا تعميم القول في ذلك من غير مثنوية، واستثنى القاضي عن هذه القاعدة أصلا، فقال: يصح من الواحد منا رؤية كل موجود، إذا خلق الله تعالى له رؤيته، ولكن لا يصح أن يري رؤيته وموانعه.

وسنعود إلى تفصيل القول في ذلك إن شاء الله.

وقد اتفق الأصحاب على أن المعدوم يستحيل أن يرى.

ولم يصر إلى تجويز رؤية المعدوم من المتكلمين أحد إلا السالمية، وهم أصحاب أبي الحسن بن سالم من أهل البصرة.

فقال: إن الباري تعالى يرى المعدوم الذي وقع في العلم أنه سيوجد موجودا ومعدوما، ولم يجوز رؤية المعدوم الذي سبق وجوده.

وهؤلاء قوم من الجهلة لا يكترث بهم.

ويلزم القائلين بأن المعدوم جوهر وعرض مذهب السالمية، ولا محيص لهم عن هذا الإلزام، لا سيما والرؤية عندهم إنما تتعلق بأخص وصف المرئي، وقد أثبتوا أخص الوصف في المعدم.

فإن قالوا: إذا لم تبعدواتعلق العلم بالمعدوم، فلا يبعد تعلق الرؤية به.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٥١