
وقد تردد القاضي في أن الذين يرون الله سبحانه في الدار الآخرة، هل يعلمون تلك الصفة - التي يسميها أخص وصفه وسماها ضرار مائيته - أم لا ?
فمرة قال: يعلمونها.
ومرة قال : لا يعلمها أحد إلا الله تعالى.
وقد قدمنا من مذهب الأستاذ أبى إسحاق: أنه أثبت لله تعالى صفة توجب له التقدس عن الأحياز والجهات والتفرد بنعوت الجلال؛ فإنا نعلم أنه سبحانه ليس من قبيل ما نشاهده من الجواهر والأعراض، وأنه مما لا يتصور في الأوهام.
ولسنا نعني بقولنا: إنه تعالى ليس في العالم ولا خارج العالم: نفي وجوده سبحانه ، كما نسبنا إلى ذلك المجسمة؛ وإنما نعني بذلك: إثبات موجود غير محدود بوجه. ومن أثبت لله سبحانه حدا ونهاية من وجه؛ فيلزمه إثبات النهاية من سائر الجهات. وإن قول القائل: (إنه في العالم أو خارج العالم يقتضي حدا ونهاية يصح لأجلها عليه الدخول في العالم أو الخروج منه.
وقال بعض المتكلمين: أخص وصفه وجوب وجوده.
وقال بعض أصحابنا: أخص وصفه قيامه بنفسه، مع انتفاء النهاية والحجمية.
وهذا معنى قول الأستاذ. 1) في الأصل: وجود. والتصحيح من الغنية للشارح 742/2. (2) زاد الشارح في الغنية 742/2: فإنه يفسر القيام بالنفس في حقه سبحانه بالاستغناء على
الإطلاق.