تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0244.png)

وقال الإمام: والصحيح عندي ما اختاره القاضي؛ والدليل عليه: أن إحساس الألم مع العلم به بمثابة إحساس كل محسوس مع العلم به، ولو جاز المصير إلى أن إدراك الألم عين العلم به، لجاز طرد هذا القول في كل إدراك ومدرك.

والذي يوضح ذلك: أن العاقل يفصل بين حاله وهو محس للألم وبين حاله وهو مستيقن حصول الألم به، والعلم يتعلق بما مضى من الآلام وبالواقع منها في الحال، وإحساس الألم يستحيل تعلق قبيله بما انقضى. ولو كان إحساس الألم هو العلم، لكان العلم به هو الإحساس، والإنسان قد يضطر إلى العلم بألم غيره، وإذا وجد ذلك الألم في نفسه وأحس به أذرك التفرقة بين القبيلين.

قال الإمام: وإدراك الحي من نفسه علمه وإرادته وسائر صفاته التي تشترط فيها الحياة، يجوز أن تقدر إدراكا زائدا. وهو الذي يدل عليه كلام القاضي، وإن لم يفصح به إفصاحه بإحساس الألم واللذة.

قال: ولا يبعد أيضا أن يقال: إدراك المرء كونه عالما قادرا مريدا ليس بإحساس للعلم والقدرة والإرادة، وإنما هو علم بهذه الصفات، وليس يتضح في هذا القبيل وجه الإحساس كما يتضح في الآلام واللذات. وهذا ممكن محتمل، وهو مما نستخير الله تعالى فيه. واعلم أن كل وجدان من هذه الوجدانات إدراك، ولا معنى للإدراك إلا وجدان النفس ما تجده، وإدراك هذا القبيل مخالف لإدراك قبيل آخر .

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٤٤