تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0242.png) بالاستقراء، ولا متشبث لأصحاب الأشعة غير الاستقراء.

وأقصى ما يتمسكون به: أن يقولوا: لو جاز إسناد هذه الأمور إلى العادات ، لجاز أن يقال: تضاد المتضادات منصرف إلى استمرار العادات، وفي مقدور الله تعالى الجمع بين السواد والبياض، وإن كان مستبعدا في العادة.

قلنا: هذا الذي ذكرتم ضم دعوى إلى دعوى؛ فلم زعمتم: أن المتنازع فيه بمثابة ما استشهدتم به ? فلا يجدون إلى ذكر وجه في الجمع سبيلا . ثم نحن علمنا وكافة العقلاء معنا ضرورة استحالة اجتماع السواد والبياض، ولم نستفد العلم بذلك عن اطراد عادة؛ فهل تجدون إلى دعوى الضرورة في المتنازع فيه سبيلا ?

والذي يحقق ما قلناه: أن للسواد حقيقة يعلم عليها، وبها يتميز عن البياض، وكذلك للبياض خاصية يختص بها، وبها يتميز عن السواد وغيره، ونعلم البياض القائم بالمحل على تلك الحقيقة. فلو قدرنا جوهرا يجتمع فيه السواد والبياض، لما صح العلم به، بل يستحيل أن يضبطه العلم، كما يستحيل أن تعلم الذات على (147اف) حقيقتين متغايرتين أو متضادتين، وذلك سفسطة؛ فإن العلم يتعلق بالشيء على ما هو به، وإنما نشير بقولنا: على ما هو به» إلى الحقيقة التي تلازم الشيء وتخصه، ولولا ذلك لما عقل العلم.

ثم نقول لابن الجبائي وشيعته: قد رددتم على النظام مصيره إلى أن الأصوات أجسام تقرع المسامع، والذي ذكره النظام من الشواهد أقرب إلى الاتساق والانتظام مما ذكرتموه؛ فإن الذي يسد صماخيه لا يسمع، والمنغمس في الماء لا يسمع، إلى غير ذلك من شبهاته. ثم مع وضوح الأمثلة التي اشتشهد بها رددتموه إلى العوائد؛ فلم أنكرتم مثل ذلك فيما ادعيتموه ?

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٤٢