تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0238.png)

239

قلنا: الشرط لا يقتضي المشروط ولكن يصححه، فإن كان اتصال الشعاع شرطا في صحة رؤية الشيء؛ فجوزوا رؤية أعراض الجوهر ؛ لاتصال الشعاع به، وإلا فأبدوا فرقا بين اللون والطعم. وقد قلتم: إنما يرى اللون؛ لأنه اتصل الشعاع بمحله، فلما انتقض كلامكم بالطعم والرائحة، تركتم هذا الكلام وقلتم: إنما فرضنا الكلام فيما تصح رؤيته، والطعم مما لا تصح رؤيته ، فبم عرفتم صحة رؤية اللون واستحالة رؤية الطعم ?

فإن قالوا: لو كان الطعم مرئيا لرأيناه.

قلنا: بم تنكرون على من يقول: إنما لم تروا الطعم، لأن الله تعالى لم يخلق لكم رؤيته، كما أنكم لا تعلمون أشياء؛ لأن الله تعالى لم يخلق لكم علما بها، وإن كانت مما يصح أن يعلم.

ثم نقول: قولكم : إنما يرى اللون؛ لاتصال الشعاع بمحله» باطل؛ فإن الجسم قد يرى من بعد ولا يرى لونه، وقد اتصل الشعاع بمحله.

فإن قالوا: الجسم الذي أشرتم إليه غير مرئي على الحقيقة، وإنما ترى أجزاء من الهواء مشكلة على شكله.

قلنا: هذا جحد للحس والضرورة، كيف ولو لم يكن مرئيا لوجب أن لا يفصل الناظر إليه بين إقباله وإدباره؛ فإن الأجزاء الهوائية لم تزل عما كانت عليه من الصفات. ولو كانت حجبا حائلة، لوجب أن يكون الجسم المحتجب بها بمثابة الجسم المحتجب بالجبال والجدران.

ويقال لهم: بم عرفتم أنكم قد رأيتم شيئا من الأجسام? وبم تنكرون

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٣٨