 238
قلنا : فما باله رآه منضما إلى غيره من الجواهر، وقد علمنا أنه لم يخصه من الشعاع إذا كان مع جواهر ، أكثر مما كان يخصه إذا كان منفردا. والشعاع المنبسط على أجزاء الجبل الشامخ، ما باله لا يكتفى به في الجوهر الفرد، وشأن ما يكتفى به في رؤية الكثير أن يكتفى بقليل منه في القليل.
ومما نتمسك به: أن نقول: إن شرطتم في الرؤية اتصال شعاع بالمرئي؛ فيجب أن تحكموا بأن اللون لا يرى؛ من حيث لا يتصل بالعرض شيء، وإنما يتصل الجسم بالجسم.
فإن قالوا: إنما يرى ما يصح أن يرى إذا اتصل الشعاع به أو بمحله.
قيل: فما بال الطعم لا يرى، وكذلك الرائحة ونحوهما، وقد اتصل الشعاع بمحلهما.
قالوا: احترزنا بقولنا : «ما يصح أن يرى» عن الطعم والرائحة ونحوهما؛ فإنها لا يصح أن ترى، خلاف اللون.
قلنا: هذا الآن تناقض منكم؛ فإنكم قلتم في الدليل على أن الباري تعالى لا يرى: «لورئي لاتصل الشعاع به أو بمحل يقدر له، ولما استحال منه الوصفان امتنعت رؤيته، وليس يمتنع اتصال الشعاع بمحل الطعم؛ فأجيزوا رؤيته كما أجزتم رؤية اللون؛ فإنكم عللتم صحة الرؤية وعرفتم جوازه بأحد هذين الشرطين؟
وإن قالوا: نحن نقول: إذا رئي الشيء فشرط رؤيته اتصال الشعاع به أو بمحله. ولسنا نقول: إن الشعاع إذا اتصل بجرم يجب أن يرى جميع أعراضه؛ فإن المشروط يقتضي الشرط، والشرط لا يقتضي المشروط.