
ثم إنا نتمسك عليهم بعد بطلان أصولهم، بأمثلة تهد أركانهم وتوضح بطلان ما عولوا عليه:
فمن ذلك: أن نقول: لو صح ما قلتموه من اتصال الشعاع وانعكاسه، لوجب أن يقال: إذا نظر الناظر في الجسم الصقيل، كالمرآة ونحوها، فيجب أن يرى نفسه ولا يرى المرآة؛ فإن الشعاع ما يقعد عليها، بل ارتد من الجسم الصقيل إلى الناظر . ولا مخلص لهم من هذا الإلزام.
قال ابن الجبائي : إنما يرى المرآة ؛ لأن الطبقة العليا منها لا تخلو عن تضرس ، فتتشبث أجزاء من الأشعة بمواضع التضرس من المرآة ولا تنعطف ؛ فإنما يرى المرآة بتلك الأجزاء.
وهذا الذي قالوه تحكم ؛ لأن من حكم الصقيل: أن يدفع الأشعة ويعكسها، إذا تساوت أجزاؤه وتقاربت وتضرست. على أنا نفرض الكلام في جسم صقيل متساوي الأجزاء من غير تضريس. ولا جواب لهم عنه.
ثم نقول: لو صح ما قالوه، لرأى الرائي مواضع التضريس منها دون غيرها . ثم نفرض الكلام في الناظر في الماء الصافي الراكد الذي لا حراك به. ولا تضرس . ولا جواب [لهم] عنه.
ومما نتمسك به في إبطال كلامهم (،1اف) في الأشعة: أن نقول: لو متل جوهر فرد بين يدي الناظر في سمت شعاعه، فلا يراه، وقد اتصل به شعاع على استداد ويقعد عليه، فما باله لا يراه ?
فإن قالوا: الجوهر الفرد يستدعي كثرة الأشعة.