
ثم نقول: كيف تجتمع تلك الأشعة مع كثرتها في إنسان العين، مع صغر حجمه وقلة تخلخله ?! وإذا فتح الناظر أجفانه يرى متسع الهواء إلى السماء، ويرى السهل والجبل، وإنما يتراءى له ذلك عندهم باتصال أشعة بها، وكيف تسع بنية العين هذه الأشعة مع كثرتها ?.
ويقال لهم: ما الموجب لانبعاث الأشعة من الناظر? وهلا استقرت في أحيازها مجاورة أو مستترة!
فإن قالوا: الموجب لا نبعاثآها فتح الأجفان وتقليب الحدقة وانقباضها وانبساطها، فتولد حركات الحدقة والأجفان دفع الأشعة وانبعاثها.
قلنا: القول بالتولد باطل . على أن معظم القائلين بالتولد منعوا توليد الحركات، وزعموا أن المولد هي الاعتمادات.
على أنا نقول: من قطعت أجفانه وسكن حدقته، فإنه يرى لا محالة؛ فبطل أن يكون الموجب لذلك تقليب الحدقة وفتح الأجفان.
فإن قالوا: في الحاسة اعتمادات توجب دفع الأشعة وبسطها.
قلنا: الاعتمادات اللازمة على أصلكم: إما أن تقتضي هويا كاعتماد الثقيل، أو تصعدا كاعتماد لهيب النار، وما عدا ذلك من الاعتمادات فإنها مجتلبة مكتسبة . ومن نظر يمنة أو يسرة، فليس يكتسب اعتمادات في جهة اليمين واليسار، ولا يحس بها حسب إحساسه تحريك يده يمنة أو يسرة؛ فثبت أنه ليس في الحاسة اعتماد لازم ولا مجتلب في جهة الرائي(؛ فبطل قولهم في الأشعة بطلانا ظاهرا.