تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0234.png)

235 تحت مقدور البشر ، بل الرب سبحانه منفرد بإبداعها، وإذا كان كذلك فنبني عليه مقصدنا ونقول: أتزعمون أن الأشعة المنبعثة من سواد الحدقة يخلقها الله تعالى ابتداء عند فتح الأجفان، أو تزعمون أنها كانت مداخلة في أجزاء الحدقة وقت طبق الأجفان، فإذا انفتحت انبعثت الأشعة ?

فإن زعموا أنها من خلق الله تعالى ابتداء؛ فينبغي [أن] يجوز فتح الأجفان من غير أن يخلق الله تعالى الأشعة؛ فإنه لا يتحتم عليه تعالى خلق ضرب من الأجسام، باتفاق من العقلاء. ولين صار صائرون إلى وجوب خلق أجناس من الأعراض مع خلق الجواهر، فلم يصر صائر إلى وجوب خلق أجسام عند إطباق أجسام أو عند انفتاحها. وليجز على مقتضى ذلك أن يفتح الصحيح غير الميوف أجفانه في ضوء النهار، ولم يخلق الله تعالى الأشعة، فلا يرى شيئا، وذلك مستحيل عند المعتزلة.

وإن زعموا أن الأشعة متسترة بالأجفان، وأنها تنبعث عند فتحها ؛ فذلك باطل من أوجه ، أحدها: أن الجسم إذا لم يكن صقيلا فليس تداخله أجرام، وإذا صقل فلم ينقلب عن هيئته وصفته، فما بال الأشعة شابكته وداخلته ولم تكن تداخله قبل ? ثم إن جاز ذلك، فلم حكمتم بوجوبه؛ فليس كل ما جاز وجب?

ثم نقول: من حكم الأجسام: أنها سواء على أحياز، وما هذا سبيله كيف يرجع إلى باطن العين عند الانطباق في الأجفان وكيف ينبعث منه ?! بل يجب تصوير تخلخل في باطن العين بحيث تسع الأشعة، ولم يشترط أحد كون إنسان العين متخلخلا.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٣٤