
قالوا: والناظر في جسم طويل صقيل يرى وجهه طويلا ؛ فإن الجسم الصقيل ينعكس الشعاع على شكله . والناظر في الماء يرى نفسه منكسا؛ وذلك لاختلاف ترداد الأشعة وتباين قواعدها وانعواج مباعثها.
قالوا: وللأشعة حد معلوم وقدر محدود، والزيادة عليه تمنع من الإدراك؛ ولذلك لا نرى جرم الشمس ؛ لإفراط الشعاع ومجاوزته الحد . وقد قيل: أحد الحيوانات بصرا البوم؛ ولذلك لا يرى النهار؛ فإن كثرة أشعة عينيها إذا انضمت إلى شعاع الشمس جاوزت الحد، وإذا جن الليل وانفردت أشعة عينيها رأت حينئذ.
قالوا: واللطيف إنما يرى بقوة الأشعة؛ ولذلك نرى الهباء إذا تخرقت أشعة الشمس في كوة ومنفذ، وليس نرى ذلك في الهواء من غير شمس.
منها: أن القول في الأشعة واشتراطها مترتب على اشتراط الحاسة والبنية المخصوصة، وقد أوضحنا: أن المدرك في كونه مدركا غير مفتقر إلى شيء منها ، بل يكفي في ثبوت الإدراك حياة المحل وانتفاء أضداده. ولو كان الشعاع شرطا في الرؤية، لوجب طرد الشرط شاهدا وغائبا، ولما ثبت أن الرب سبحانه يرى المرئيات، مع استحالة اتصال شعاع وانبعاث - وجب القضاء بأن ذلك غير مشروط أصلا.
ثم نقول: الأشعة عندكم أجسام مضيئة مشكلة، والأجسام لا تدخل