 تقولوا: «كونه سبحانه مدركا مشروط بكونه مبنيا، وإن كان مدركا لنفسه». وكما أن نفي العلم والقدرة لا يخرج العالم والقادر عن اقتضاء الشرط؛ كذلك نفي الإدراك.
فإن قالوا: الباري تعالى ليس يدرك بحاسة وآلة، كما لم يفعل بآلة وأداة، والواحد منا مفتقر إلى ذلك؛ فلا يجوز اعتبار القديم في هذا الأمر بالمحدث.
قلنا: فليكن القديم سبحانه مستغنيا في كونه عالما قادرا عن كونه حيا ، كما استغنى عن العلم والقدرة والحياة والآلة.
فإن قالوا: لا تعقل العالمية والقادرية دون كون الموصوف بهما حيا.
قلنا: فقد قلتم: لا يعقل(1) كون المدرك مدركا شاهدا دون أن يكون مبنيا، والشرط لا يختلف شاهدا وغائبا.
ثم عندنا: المدرك مدرك بإدراك يخلقه الله تعالى له؛ فيشترط في كونه مدركا ثبوت الإدراك مع الحياة فقط .
ففلل
قد أطبقت المعتزلة على أن المذرك منا لا يدرك إلا بأدوات وآلات،
قالوا: ومن أدوات الرؤية : الأشعة، فتنبعث من(2) كل حاسة سليمة أشعة عند فتح الأجفان، وهي أجسام مضيئة تتشكل وتتحرك وتستقيم وتعوج.