
231 مدركا ? فإن عنيت: جميع الآفات، فليس ذلك شرطا في كونه مدركا بالإجماع، وإن عنيت به: آفة مجهولة، فذلك غير مقبول منك، وفي تعيينها إثبات الإدراك وضده.
والذين أثبتوا الإدراك قضوا بقيامه بالجوهر الواحد، وشرطوا اتصال جواهر بمحل الإدراك، وقد بينا: أنه لا أثر لما يتصل بمحله إذا كان الإدراك مقصورا على محله . والذين نفوا الإدراك وزعموا: أن المدرك هو الحي الذي لا آفة به - شرطوا البنية أيضا شاهدا.
فنقول: لو كانت البنية شرطا في كون المدرك مدركا، لوجب طرد ذلك شاهدا وغائبا؛ فإن الشروط يجب طردها (145ف) إجماعا. وقد ثبت كون الرب سبحانه مدركا سميعا بصيرا عند الجميع، مع تعاليه عن كونه جسما مبنيا.
فإن قالوا: إنما نشترط البنية في المدرك بالإدراك، كما نشترط ذلك في الحي بالحياة والعالم بالعلم، والرب سبحانه مدرك لا لمعنى.
قلنا : إن استقام هذا العذر للقدماء من المعتزلة ، لم يستقم لابن الجبائي؛ فإنه نفى الإدراك شاهدا وغائبا، وزعم أن المدرك مفتقر إلى البنية لكونه مدركا.
ثم نقول: ما ذكرتموه ينتقض على أصلكم؛ فإنكم قلتم: لما كانت الحياة شرطا في ثبوت العلم والقدرة شاهدا، كان كون الحي حيا شرطا في كونه عالما قادرا. ثم قلتم على طرد ذلك: إن الباري تعالى عالم قادر، وكونه عالما قادرا مشروط بكونه حيا»، مع نفي الحياة والعلم والقدرة؛ فيلزمكم أن