تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0225.png)

والدليل على أن الإدراك ليس من قبيل العلوم: أن العلم بالشيء إذا أضيف إلى علم آخر به، واتحد المتعلق، واستوى العلمان في كونهما حادثين عرضين وغيرهما من صفات النفس - فلا يتصور اختلافهما. فلما خالف الإدراك العلم بالمدرك، لم يكن ذلك مع اتحاد المتعلق والاستواء في الحدوث إلا لاختلاف المتعلقين في الجنس.

والذي يحقق ذلك: أن قول من قال: «الإدراك من قبيل العلم، ليس بأؤلى من قول من يقول: بل العلوم من قبيل الإدراكات.

ومما تمسك به بعض الأصحاب: أن قال: الرب سبحانه موصوف بالاقتدار على أن يخلق للضرير كل وجه في العلم؛ حتى يضاهي في كونه عالما المدرك البصير، ولو كان الإدراك من قبيل العلوم لانخرم هذا الأصل.

وسنعود إلى هذا الفصل إن شاء الله.

وأما من قال : الإدراك من قبيل العلم»، استدل بأن قال: لا يتصور أن يدرك المدرك شيئا ولا يعلمه، وما ذاك إلا لأن الإدراك من قبيل العلم، وهو العلم بالمدرك، غير أن للعلوم مدارك، فلاختلاف المدارك يخيل إلى صاحبها أنها خارجة عن قبيل العلوم، واختلاف مداركها لا يخرجها عن كونها علوما.

قلنا: ليس كذلك، بل يتصور أن يدرك المدرك شيئا ولا يعلمه، كالطفل الصغير والبهيمة. وسنعود إلى هذه المسألة ، إن شاء الله.

وقالوا أيضا: كما أن الإرادة للشيء كراهية لضده؛ إذ لا تتصور الإرادة للشيء دون الكراهية لضده؛ فكذلك الإدراك مع العلم. (1) زاد الشارح في الغنية 725/2: ثم هو غير مدرك.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٢٥