تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0223.png)

فإن قيل : الدليل على أن المدرك الذات إذا انتفت عنها الآفات : أن الذات إذا سلمت تدرك كل معروض عليها من المتماثلات والمختلفات، فإدراكها السواد كإدراكها البياض. ولو كان مدركا بإدراك لجاز أن يدرك بعض الأشياء دون بعض مما يقابل المدرك، كما أن العالم منا لما كان عالما بعلم، جاز أن يعلم السواد دون البياض؛ لتعلق علمه بأحدهما دون الثاني .

قلنا: قد أقمنا الدلالة على ثبوت الإدراك . وما ذكروه من أن السواد والبياض غير مختلفين في قضية الإدراك، إذا وقعا في متصل الشعاع - فإنما كان كذلك ؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بذلك ، لا أن ذلك من قضايا العقول. وهذا كما أن الإنسان إذا أراد أن يتذكر كلمة من آية من القرآن، أو آية من السورة ، أو بيتا من قصيدة - فيحصل له العلم بأكثر مما يريده؛ وكذلك في الأفعال المتولدة على أصولكم في الإيلام والإلذاذ والإفهام ونحوها، فليس يقع شيء من ذلك على حسب القصود، بل تختلف وتتفاوت على ما يريده الله تعالى ويخلقه.

ثم نقول: ألستم تعلمون أن الملائكة يترددون حوالينا، وكذلك الجن والشياطين، وهم يروننا ونحن لا نراهم. وقد بلغنا من معجزات الرسل وكرامات الأولياء أن الله تعالى أعمى أبصار الأعداء عنهم مع سلامة بنيتهم.

ويقال لهم: إذا قلتم: إن المدرك هو الحي الذي لا آفة به، فالمصحح لكون المدرك مذركا: ثبوت كونه حيا، أو انتفاء الآفة عنه، أو كلاهما. وبطل أن يقال: لاكونه حيا هو المصحح؛ فإن الحي قد لا يدرك. والانتفاء هو العدم؛ فلا يعلل به حكم ثابت محسوس، لا على الانفراد ولا على الاشتراك.

فإن قيل: نحن لا نجعل النفي علة، وإنما نجعله شرطا.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٢٣