تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0222.png) كما يميز بين حالتي كونه ساهيا عن الشيء وكونه عالما به، والنفي لا يؤثر في إيجاب الحكم الثابت بالاتفاق .

ثم نقول: لو كان المصحح لكون الحى مدركا انتفاء الآفة عنه، لوجب إذا انتفت الآفة عنه أن يدرك اللطيف كما يدرك الكثيف، ويدرك النائي كما يدرك الداني.

فإن قالوا : إدراك الشيء يستدعي شرائط ، منها: اتصال الأشعة وغير ذلك مما سنذكره، وإذا فقدت شريطة منها لا يتحقق الإدراك.

قلنا: هذا تحكم؛ فبم تنكرون على من يقول: الحياة وانتفاء الآفة واتصال الشعاع بالمدرك: كل ذلك شرط، والمدرك مدرك بإدراك يخلقه الله تعالى عند هذه الشرائط ?، فليس ما قلته أولى من ذلك، ولا مخلص له عنه.

فإن قالوا : لو جاز أن يكون المدرك مدركا بإدراك، للزم أن يجوز إدراك المدرك الصحيح السليم شخصا بحضرته؛ لأنه يخلق له إدراك، ولا يرى بحضرته فيلة تلعب وأنعاما تسرح؛ لأنه لم تخلق له الرؤية فيها، وكذلك يلزم تجويز رؤية شخص ناء عنه مع عدم رؤية من هو بحضرته، وكذلك يلزم سماع صوت خفي من بعد مع تجويز أن يكون بحضرته بوقات تصوت، وهو لا يسمعها.

قلنا: كل ما ذكرئم غير مستبعد في المقدور لو جرت العادة به، لكن العادات مطردة على أن من يرى اللطيف يرى الكثيف إذا كان بالقرب منه، وكذلك جرت العادات أن من يسمع الخفيض من الأصوات يسمع الرفيع منها، ولما طرد الله تعالى العادة على هذا الوجه، خلق لنا العلم اضطرارا بأن ليس بحضرتنا ما لا نراه مما ذكرتموه.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٢٢