
وعلى أصل شيخنا أبي الحسن: «عماد التعليل ثبوت الحكم؛ فمهما تحقق ثبوته زائدا على الذات، كان معللا بعلة زائدة على الذات.
ثم نقول: ليس يمتنع ثبوت التعليل شاهدا بدليل وثبوته غائبا بدليل آخر ، لا سيما وقد اعترف الخصم بتباين الحكمين، فالدال على ثبوت الحكم شاهدا : تجدد الحكم أو جوازه، والدليل عليه غائبا: وجوب اطراد العلة وانعكاسها، والتعويل على ثبوت الحكم في وجوب التعليل.
ثم ما قاله أبو هاشم يبطل بالتأليف؛ فإنه يثبته، ولا ضد له عنده، وكذلك الاعتمادات اللازمة لا ضد لها على أصله ؛ فبطل تعويله على نفي الضد.
ثم دعواه: أن المدرك هو الحي الذي لا آفة به» باطلة؛ إذ ليس من شرط كون المدرك مدركا: انتفاء جميع الآفات عنه، فقد يكون مدركا مع تضاعف الآفات عليه، كالأعمى السميع ونحو ذلك.
فإن قال: «المدرك: هو الحي الذي ليست به آفات تمنع الإدراك، فقد صرح بإثبات الإدراك وإثبات ضده، وذلك خلاف مذهب الرجل.
ثم لو قيل: العالم: هو الحي الذي ليس به آفة تمنع من كونه عالما، والمدرك: هو من له إدراك، فلا مخلص له من هذه المعارضة.
ومما نتمسك به: أن نقول: قد ثبت بضرورة العقل: أن كون المدرك مدركا صفة إثبات، كما أن كون العالم عالما صفة إثبات، وكذلك كون المريد مريدا، والحي يصادف نفسه غير مذرك ثم يصادفها مدركا، فيميز بين حالتيه،