تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0215.png)

قال: وحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن الأعمش ، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقبحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن).

قال الإمام أبو بكر: فغلطوا في هذا غلطا بينا، وقالوا مقالة مصاحبة لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل مسلم من قولهم.

قال: والذي عندي في تأويل الحديث ، إن صح من جهة النقل موصولا : أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه؛ لأن الخلق يضاف إلى الرحمن؛ إذ الله تعالى قد خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن ؛ لأنه صورها. قال الله تعالى : (هاذا خلق الله)، فأضاف الخلق إلى نفسه؛ إذ تولى خلقه. وكذلك أضاف الناقة إلى نفسه، والأرض أضافها إلى نفسه، قال: (ألم تكن أض الله واسعة)، وقال: (فطرت الله)].

قال: فما أضاف إلى نفسه على معنيين : أحدهما: إضافة الذات، والآخر: إضافة الخلق؛ فمعنى الخبر إن صح: فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم، ثم نفخ فيه الروح.

قال: والدليل على صحة هذا التأويل: ما روى محمد بن المثنى، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن المغيرة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : (خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا). وروى همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢١٥