
وإن سلكنا طريق التأويل؛ فالوجه حمل النزول - وإن كان مضافا إلى الله تعالى - على نزول ملائكته المقربين، وذلك سائغ غير بعيد . ونظير ذلك قوله تعالى : (يخادعون الله) و( يحاربون الله) و( يؤذون الله) و(اسفونا) . والمعنى: يحاربون أولياءه ويؤذونهم ويخادعونهم، أو يخادعون الله تعالى في زعمهم واعتقادهم، أو يعملون ما هو في الخداع.
قلت: وهذا أولى ؛ فإن أحدا لا يعتقد مخادعة الله تعالى، والرب سبحانه يخادعهم ويخليهم وخداعهم، ولا يعاجلهم بالعقوبة، ويعاملهم معاملة المخادع.
وقال تعالى: (142اف) (وأعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسهو وللرسول)، وكذلك : (ألائفال لله والرسول) . فيحتمل أن يكون ذكر الله تعالى في هذه الآية وغيرها، وإضافة هذه الأمور إليه سبحانه - إنما هو لتحسين الكلام وتعظيم هذه الأمور، أو تشريف الرسول والمؤمنين. والمراد: «فإن للرسول خمسه، وكذلك في إخوانه.
وقل صلى الله عليه وسلم خبرا عن الله تعالى : (من آذى أوليائي فقد آذاني)، أي : أعاقبه تلك العقوبة. وقال في قصة عيسى بن مريم وأم الى ال عل: (فنفخنا فيها من روحنا) ، وإنما تولى النفخ جبريل روح القدس؛ بأمر الله تعالى أو بإجرائه وتيسيره. وقوله: (ونكتب ما قدموا وءاثارهم)، وقوله تعالى: (وإنا لهو كاتبون)، معناه: نأمر الحفظة بإثباتها في الصحائف.