
والرب سبحانه يخاطب عباده على الوجه الذي يخاطب بعضهم بعضا، فقال للكافر الذي اكتسب الشرك بالله والكفر : (ذلك بما قدمت يداك) [الح:]، وليس الكفر مما يعمل باليد، ولكن لما كان الغالب أن أكثر الأفعال مما يباشر باليد؛ أطلق هذا الإطلاق. وكذلك الغالب فيما بينهم : أن الأثقال إنما تحمل على الظهور، قال: (وهم يحملون أزارهم على ظهورهم) [الأنعام:]، أي: آثامهم . ولما قالت اليهود: (يد ألله مغلولة)، قال سبحانه: (بل يداه مبسوطتان) . وقال : (مما عملت أيدينا).
وهذا القدر كاف في الكلام على ظواهر القرآن، وأما الأخبار التي تمسكوا بها، فآحاد لا تفضي إلى العلم.
قال الإمام: ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغا، ولكنا نومئ إلى تأويل ما دون منها في الصحاح.
فمن ذلك: حديث النزول.
ولا وجه لحمل النزول على التحرك والانتقال؛ فإن ذلك من صفات الأجسام، وتجويز ذلك على القديم سبحانه يؤدي إلى طرفي نقيض:
أحدهما: الحكم بحدوث من ينتقل ويتحول، ويتعالى القديم عنه.
والثاني: القدح في الدليل على حدث الأجسام.