
ولهذا قال الأستاذ أبو إسحاق: ما من ظاهر يتمسك به الجسمية(2) إلا وفيه دليل على أنه ليس المعني به ظاهره . ثم ذكر حديث الأصبع، وهو قوله الله عليه وسلم (قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن) أو قال: (قلب المؤمن)، فقال: لو رجع العاقل إلى نفسه، لم يحس بوجود أصبعين جارحتين في صدره ؛ فعلم أن المراد بذلك الإنباء عن اقتداره على تقليب القلوب وتصريفها، بحيث لا مساغ للامتناع منه، فقال: (ونقلب أفعدتهم وأبصرهم) لاعام، وقال: (وأعلموا أب الله يحول بين ألمره وقلبه)، وأخبر عن المؤمنين أنهم يقولون: (ربنا لا تزع قلوينا بعد إذ هديتنا) [آل عمران: 8]» ؛ كذلك هاهنا .
ولا وجه لحمل الجنب إلا على جهات أمر الله تعالى ومأخذها. وقد يراد بالجنب: الجناب والذرا، يقال: «فلان مختوش برعاية فلان، لائذ إلى جنبه، عائذ بجنابه . وليس ما ذكرناه في مصارف التأويل، بل على قطع نعلم بطلان حمل الجنب الذي أضيف التفريط إليه على الجارحة(.
وقلت: من دعوات بعض الصالحين: «عبدك بفنائك، مسكينك ببابك ، وقال بعض الأعراب في دعائه: يا خير من حطت بفنائه الأثقال . وقد قال: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري)؛ فإطلاق لفظ الجنب كإطلاق لفظ الإزار والرداء.