
205 وصفه لا يكون جسما، ولا يعتريه ما يعتري الأجسام، قال الله تعالى: (فلا تضربوا لله الأمثال) ، وقال: (وله المثل الأعلى في السموات والأض).
ثم «العجب» إذا أضيف إلى الأجسام، فهو التعبير باستحداث علم لم يكن قبل ذلك، ومن هذا وصفه فيعظم ذلك الشيء: إما إنكارا، وإما تشريفا وإكراما . وإذا أضيف «العجب» إلى الله تعالى فيحمل مرة على الإنكار ومرة على التعظيم والإكرام. ولما أنكر قريش النشأة الثانية بعد اعترافهم بالأولى، قال الله تعالى تعظيما لقولهم: (وإن تعجب فعجب قولهم)، ومعناه: الإنكار . وقال: (عجب ربكم من شاب لا صبوة له)، وتأويله: تعظيمه وإكرامه . وهكذا تأويل الرحمة والمحبة والسخط.
ومما يسأل عنه: قوله تعالى: (الله نور السموات والأض). قال ابن عباس : معناه: الله هادي أهل السموات والأرض.
قال الإمام: ولا يستجيز منتم إلى الإسلام القول بأن نور السموات هو الله تعالى، والله تعالى يقول: (لا تتجدوا للشمس ولا للقمر وأسجدوا لله ألذى خلقهرب)، والمقصود من إطلاق هذا اللفظ : ضرب الأمثال؛ فهي لذلك على الإجمال، وقد نطق بذلك سياق الآية، وذلك قوله: (ويضرب الله ألأمثال للناس).
ولما كان النور يستضاء به ويستهدى سمي به، كما سمي البي صلى الله عليه وسلم